جلال الدين الرومي

550

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الله لإخفاء أمور باطنية ، وأنت بسبب هذه الأسباب تجأر بالصياح إلى الله سبحانه وتعالى ، ويسأل الله تعالى : ماذا حدث حتى تذكرت قدرة الله ؟ ! ما دمت تذكرتنى من صنعي ولم تتذكرنى لذاتي إمض إذن إلى هذه الأسباب . فيقول العبد : إنني لن أخدع ثانية بالأسباب ، فيجيب الله : إنك مثل الكافرين « ولو رُدوا لعادوا لما نُهُوا عنه وإنَّهم لَكَاذِبُون » لكني مع ذلك أرحم - وأعطيك كلما دعوت وفي البيت 3163 عودة إلى الحكاية : وفي البيت 3164 : أغرقت العرب والكرد : أي أغرقت من عرفوك ومن لم يعرفوك » . ( 3191 - 3205 ) يعرج مولانا من حديث العبد الأسود مع صاحبه إلى الحديث عن مسألة عرفانية ، فاللون هنا يرمز إلى قيود الحياة الدنيوية وأماراتها وهو من الأمور العارضة في عالم اليقين ، وفارغة من اللون : أي الروح التي لا تجعلها المطالب المادية والحياة الصورية غافلة عن الله ، والأركان هي العناصر الأربعة في عالم المادة ، والعارفون بالجسد هم الذين لا يعرفون عن الأشياء إلا تعينها المادي ، وبدلا من أن ينظروا إلى الماء ينظرون إلى القربة ، وأولئك الذين يشربون الماء هم أولئك الذين يدركون حقيقة الوجود ، والعالمون بالروح هم أولئك الذين على علمهم بشاربى الماء ، والعدد من سمات عالم الصورة والتعين الذي يستمد أيضا « عالم الكثرة » وفارغون من الأعداد كفار غين من الألوان تماما ، فمن عنده علم بحقيقة الوجود هو وجود واحد بلا كيفية ولا عديدة وهو غريق البحر وفي البيت 3194 صِرْ روحا أي خلص نفسك من العلائق المادية واعلم الروح أي اعلم حقيقة الوجود أو ذات الحق ، وهذا ممكن عن طريق الله تعالى . هذا عن طريق الرؤية وليس عن طريق القياس ، وفي البيت 3195